ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

( 221 ) الأصل : العجب لغفلة الحساد ، عن سلامة الأجساد ! الشرح : إنما لم يحسد الحاسد على صحة الجسد لأنه صحيح الجسد ، فقد شارك في الصحة ، وما يشارك الانسان غيره فيه لا يحسده عليه ، ولهذا أرباب الحسد إذا مرضوا حسدوا الأصحاء على الصحة . فإن قلت : فلماذا تعجب أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قلت : لكلامه عليه السلام وجه ، وهو أن الحسد لما تمكن في أربابه ، وصار غريزة فيهم ، تعجب كيف لا يتعدى هذا الخلق الذميم إلى أن يحسد الانسان غيره على ما يشاركه فيه ، فان زيدا إذا أبغض عمرا بغضا شديدا ود أن تزول عنه نعمته إليه ، وإن كان ذا نعمة كنعمته ( 1 ) ، بل ربما كان أقوى وأحسن حالا . ويجوز أن يريد معنى آخر ، وهو تعجبه من غفلة الحساد ، على أن الحسد مؤثر في سلامة أجسادهم ، ومقتض سقمهم ، وهذا أيضا واضح .

--> ( 1 ) ا : ( مثل نعمته ) .